الرئيسية / منوعات / رواية من اجمل الروايات رواية “قسمة ونصيب”

رواية من اجمل الروايات رواية “قسمة ونصيب”

روايتي.. الليلة الحلوة المرة

كان لأمر يفرحني او بالآحرى يفرح جميع الفتيات عندما يتقدم شاب لخطبتها.. ابتدت القصه عندما رجعت متعبه من العاصمه دمشق بعد تسوق دام اربع ايام.. كان التعب والارهاق يجتاحني بل يسيطر عليي.. في يومها صادفتني جارتنا اللتي لم تعهد على رؤيتي الا قليلاً بسبب طبعي اني فتاة تميل للعزلة والتخفي والوحدة.. كانت هي خالتك يا حسن.. جارتنا ام حيدر قابلتني بمحبه اخذتني بالاحضان اطلقت عليي بعض الكلمات والمدح.. اخجلتني في الشارع.. ماكان عليّ الا ان ارد عليها بابتسامه شاكرةً لها مدحها خجلةً من ثنائها لي..

رواية واقعية من احدث واجمل الروايات
رواية واقعية من احدث واجمل الروايات

*******************
وصلت بيتي متعبة.. قَبلتُ أمي كنت اتطوق لرؤيتها.. حقاً كم كنت مشتاقةً لها.. غدوت بعدها مسرعةً لغرفتي الخاصة لمملكتي اللتي اعتبرها مكان راحتي الوحيد.. أخذت قسطاً كبيرا من الراحة حتى صباح اليوم الثاني..
غدوتُ من فراشي مسرعة نشطة والشوق يغمر قلبي لأهلي بعد غياب دام أيام بعيداً عنهم.
ما إن خرجت من غرفتي وأنا في طريقي لأغسل وجهي حتى سمعت صوت أمي متعالياً على الهاتف وهي تقول (إبنكم كم عمره.. ماذا يدرس).. قد لمعت عيناي مجرد ما سمعت تلك الأسئلة وعلمت أن هناك # عريس _غفلة..
غسلت وجهي وجئت لأمي سردت لي الحكاية.. كلمتني عنك يا حسن.. لم أعرفك ولم القاك لكن مجرد ما وصفتك انغمر قلبي فرحاً وكأنك اول من طرق بابنا وكأنك اول من تقدم لخطبتي.. لم تكن مثل البقية كنت مختلف.. لقد اجتاح قلبي الكثير من المشاعر قبل ان القاك..
************************

[ads5]
كانت خالتك أم حيدر هي المفتاح الرئيسي لايصالنا لبعض.. قد أبدت إعجابها بي لوالدتك وما إن سمعت والدتك بي حتى طلبت مقابلتنا ورؤيتي.. كان من إحدى شروطك أنك صارم على أن تتزوج بفتاة وتسافر أنت واياها بعيداً.. كانت تلك الفكرة لا تروقني.. كنت وحيدة أهلي متعلقة بهم جداً
ما إن سمعت بفكرة السفر معك حتى تحول وجهي لشاحب رافضةً الفكرة قائلة _ لا لا مافي نصيب.. خبريهم ما يجو مافي مجال..
جلست امي وإياي لتقنعني أن نفتح مجالاً لهم ومقابلتهم وفيما بعد نناقش وإياهم موضوع السفر..
أتصدق ي حسن!! كان أمر سفري يزعجني جداً.. أن اترك أهلي كأن تخرج سمكة من الماء.. لكن من أجلك فيما بعد نسيت اني سمكة ونسيت انهم الماء واصبحت فكرة السفر تراودني.. أتعلم إلى أي حد قد أثرت بتلك السمكة!!؟
*****************************
حان موعد مقابلة والدتك.. جائتنا أم حسن برفقة أختها ام حيدر (جارتنا) لقد كنتُ خجولةً جداً بعكس طبعي مع أهلي.. لدرجة اني أرى أمي تنظر إلي بإستغراب بتلك المواقف متفاجئة من أين أتى لابنتي هذا الخجل وإحمرار الوجنتين!!.. عندما دخلتُ لألقي السلام على والدتك شعرت للوهلة الأولى أنها إمرأة طيبة وحنونة أحسست نفسي إبنتها ولست بسارقة ابنها..كانت بشدة عفويتها.. أحببتها كثيراً ي حسن..

أخذتنا الاحاديث أنا واياها.. كانت تكلمني عنك وعيناها تلمعان .. كنت أنت بالنسبة لها أكثر من ابن.. كانت فخورة جدا بك تتكلم عنك وكأنك انجازها الوحيد في هذه الحياة.. قالت (أنا املك من الشبان اثنان.. حسن وحسين.. حسن ملاك اما حسين فهو شيطان مشيبني معذبني) ضحكنا جميعاً..
قلت في بالي ي سلام سأصبح زوجة المحبوب سأكون مميزة عن زوجة حسين سأحظى بمحبة الجميع لأن حسن زوجي .. كانت افكاري شبه شيطانية..

كانت جلستنا مع والدتك في غاية الروعة.. يجتاحني الفرح بكل دقيقة فيها لم أمِل من الإستماع لحديثها.. كنتَ غير جميع الشبان يا حسن.. سردت لنا امك بعض صفاتك تملك من العمر تسع وعشرون سنة.. طالب علم ومتخرج تملك من الشهادات هندسة نفطية.. تعمل ثلاث اعمال ولا تملك اي اصدقاء او ممارسات شبانية طائشة.. وضعك المادي جيد جداً تملك البيت والسيارة الخاصة.. تشغلْ وقتك بالعمل طوال النهار من شغل الى شغل آخر..

******************
انتهت زيارة والدتك وهمت بالرحيل.. مع تأكيدها لنا أنها بانتطار الرد على موافقتنا او رفضنا.. كان محور حديث والدتك انها تود خطبتي لك من دون ان نجتمع سوياً او ان نجلس سوياً بحكم انك مسافر لا تسمح لك ظروف عملك بالمجيء..
كانت هذه الفكرة بالماضي تزعجني عندما أسمع أن فلان قد خطب فلانة من دون مقابلة كنت اردد دائما أن هذا #تخلف.. لكن عندما سمعت عنك وأحببت صفاتك اصبحت انا أول المتخلفين مثل هؤلائك راضية بك دون مقابلتك..

*********************

رأيت في صفاتك الشب الطموح اللذي يسعى جاهداً ليرسم مستقبلاً مستقراً بعكس شبان ضيعتي اللذين يتفرغون فقط للتسلية ونشاطات شبانية طائشة.. لقد كنت بعيني أفضل منهم جميعا .. أحسست للحظة أنك الجوهرة بين هذا الحشد من الشباب الطائش أحسست وكما يقولون (الصيدة المستاهلة لجميع الفتيات)..

جلس أبي معي في صباح يومي الثاني يأخذ برأيي بموضوع أمس.. أبديتُ اعجابي بالموضوع وبصفاتك قلت له _ نعم.. اظن ان الشخص المناسب قد أتى..
نظر اليَّ غاضباً قائلاً _ وماذا عن عدم مجيئه لهنا
قلتُ _يبدو انه شخص جيد لا داعي ليأتي..
غضب والدي وقال جملته المشهورة اللتي يلقيها دائماً بالعامية _ شو انا ملاقي بنتي الوحيدة بالشارع لخطبها كيف ما كان
تركته وذهبت لغرفتي كان يتمتم بعض الكلمات لم افهما.. جائتني امي قائله: سنرضي جميع الاطراف وأرُدْ على والدة حسن انه شاب مناسب لكن يجب انا يأتي ليجلس معك وتنظرين له.. عليكي بعدم التسرع..
*************************

[ads5]

عند عِلم والدتك بِرَدِنا وقرارنا طلبتْ مننا اعطائها موعد لتأتي لنا مرة ثانية.. بالفعل جاءت في مساء نفس اليوم.. كانت صريحة وعفوية جداً لم أشعر بها انها خبيثة.. كانت متعلقة جداً بي رمت السلام علينا وقالت وهيي تقبلني بصوت منخفض ستكوين مثل بناتي .. ابتسمت خجلاً وتعلقت بها أكثر.. كانت روحها مرحة وكلماتها رقيقة معي..

ما إن جلسنا حتى قالت: أحببت آية جداً .. كلمت ابني حسن عنها وعن صفاتها فأبدى إعجابا بالأمر.. لكن قراركم بأن يأتي لهنا فهذا صعب.. ابني ملتزم بأعماله ومشغول جداً خارج البلاد لا يستطيع المجيء حالياً..

نظر أبي الي نظرة حيرة يريد ان يتمم على ابنته فرحتها لكنه متخوف ويريد ان يأتي الشاب لأراه ويراني قبل أي شيء..
رد ابي _ بما ان ابنك جيد الاخلاق وقد نال اعجابنا سنعطيه فرصة بأن يأتي الصيف القادم ليقابلا بعضهما وإن لاقى القبول والموافقه من بعضهما البعض ستحصل الخطوبة لكن ان اوافق على ارتباط ابنتي بشخص من دون ان تراه فهذا مستحيل..
كانت أمك في غاية الحماس احسست للحظة أنها ستجاهد محاولة لتزفني عروسةً لابنها .. كنت معجبةً جداً بإصرارها عليَّ.. احببتها جداً يا حسن

وافقتْ امك على طلب ابي واستأذنتْ ان تأخذ رقمي لتصلك إياه نتواصل بهذه الفترة بحجة التعرف على بعض ريثنا تأتي لمقابلتي..

*********************

كانت مشاعر مختلطة تحوم حولي.. شعور الحزن أنه لم يتم أي شيء بطبعي لا أملك صفة الصبر والإنتظار لقد كان ذلك يزعجني.. وشعور الفرح والسعادة بأني سأرتبط بشاب بتلگ الصفات سأكون مميزة عن جميع فتيات العائلة بعكس أزواجهن الطائشين الغير ملتزمين.. كنت أنتَ يا حسن فرحتي قبل أن اراك.. يكفي أن أكون زوجة مهندس على غير جميع فتيات العائلة.. يكفي أنك شاب طموح تسعى لدراسات عليا لم تملئ عينك شهادة الهندسة تلك.. كنت غير جميع شبان ضيعتي.. أحسست وقتها كم انا فخورة لو ارتبطنا سوياً أحسست بشعور والدتك عندما كانت تتكلم عنك ولأي درجة فخر قد وصلت..
**************************

2018/10/16 كانت أجمل أيام العمر.. عندما جائتني رسالة الكترونية من رقم غريب قلت فيها ( السلام عليكم .. كيف حالك يا آية.. انا حسن وخالتي تكون أم حيدر.. لقد كلمتني عنكِ وأبدت إعجابها بكِ.. قالت لي انك عروستي المستقبلية قد اختارتك لي .. فماذا عنك!؟)
كانت طبيعة شخصيتي أني مزوحة (باخد وش فورا بالعامية) .. لكن بعلاقتي معك ي حسن اتزنت اخذت حديثي معك برسمية جداً حتى جاءني شعور أني سأطفشك لو بقيت معك بهذه الحدّة.. كنت أكلمك بفوقية جداً لا انكر أني تابعة لمقولة (كل ما طنشتيه بيلزئ) كنت أخاف ان اخسرك لذلك الجأ للفوقية والاهمال حرصاً عليك.. إنه لشيء متناقض لكنها قناعتي ومعتقدي..
كنت محترماً جداً معي في حديثك.. لم أرى منك أنك شاب لعوب.. تحدثنا لأيام ولم ألقى منك إلا حُسن الكلام والتصرفات..

***********************************

كانت الساعات اللتي نقضيها سويةً نتبادل فيها الأحاديث تمشي سريعاً.. لم أحظى بك والتكلم معك إلا بأواخر ساعات الليل.. تأتي من عملك متعباً.. تجيب على رسائلي اللتي طوال النهار أُرسلها لك أأكلت؟ أشربت؟ أوصلت لعملك؟ أقابلت فتيات؟
كانت احدى اهم صفاتي البارزة اني أنانية بما أملك.. بأصغر الأشياء وأبسطها أنانية (هاتفي _ ملابسي…) فما بالك لو كنت أنت!!
أنانية لأبعد الحدود فيك.. أريد أن تسكن بي وأسكن بك بعيداً عن الجميع.. اصبحت من ممتلكاتي الخاصة يا حسن

كنتَ حنوناً في بعض أوقاتك بارداً غير مبالي في اوقاتك الأخرى.. دائما ما كان ذلك يزعجني.. اني فتاة نارية عصبية غيورة كنت على عكس اية تماماً يا حسن تأخذ جميع الأمور بتروي وهدوء..
أتزكر كم كان يزعجك عندما أقول لك #يا بارد الأعصاب ..؟؟
تكاد أن تخرج من الشاشة وأنت تنكر هدوئك .. كانت النيران تغلي بداخلي وانت ما تزال على هدوئك.. كنت تأخذ جميع الأمور ببساطة..

تهدئ من عصبيتي بمزحة أو نكتة لكي تخفف من اشتعالي.. كان اسلوبك يروق لي وينال اعجابي.. مرت شهور على علاقتنا مايقارب الأربع أشهر كان أبي من خلالها في كل حين وآخر يوصيني إن لم أشعر براحة أن انسحب كان دائم الخوف على وحيدته لم يعلم ان ابنته جيشه الوحيد في ازمته.. كانت عينايا كفيلة أن توصل لأبي فكرة اني سعيدة معك ياحسن..
كنا دائما نرسم ونخطط للقائنا كنت أعدُّ الأيام والأشهر أنطر الصيف بفارغ الصبر للقياك.. كنتَ حلماً وردياً سيأتي مع صيفي..
أتذكر يا حسن كم وعدتني ووعدتني أن لا يمر تاريخ ميلادي القادم إلا وأنت معي!!؟ كان تاريخه بشهر يوليو كنت أشتعل ليأتي هذا اليوم.. ليس شوقا للهدايا ليس للاحتفال بل لأن وجودك معي كان كفيل بأن تكون اجمل احتفالاتي واعظم الهدايا.. سنكون سوياً لنطفئ الثلاث والعشرون شمعة سوياً.. لكنك لم تأتِ!! وعدتْ ولم توف ِ..
**********************
في بداية الصيف اتصلت بي فرحاً جداً .. _ آية.. لقد حصلت على عمل يتمناه كل الشبان .. لقد اصبحت مديراً على جميع المهندسين زملائي .. لقد ترفعت يا اية .. انتظر هذا من زمن بعيد..
لم اراك مثل هذا الحال طوال فترة معرفتي بك.. كنت طموحاً جداً تسعى دائما الأفضل.. يعجبني ذلك .. لا انكر ان الفرحة ملئتني انا ايضا لكني كنت على يقين ان هذا الخبر سيؤثر على مجيئك وبسببه ستتأجل سفرتك.. غمرني شعور الحزن الوقت يزداد بدل من ان ينقص كنت دائما ما تواسيني بكلماتك (ستصبحين زوجة المدير _ شهر تأخير يجعلني مدير لن يضرنا _ كل هذا من اجل مستقبل أفضل عليكي بالصبر) كانت تلك الجمل على مسمعي دائما.. كنت ياحسن انت دائما على تبرير وانا دائما على صبر.. لم أعرف الصبر إلا معك ومن أجلك..
***********************

كنت دائما ما تناديني يا #نعمتي.. كم كنت فرحةً بهذا اللقب اللذي اهديتني اياه.. أحب تلك الكلمة منك.. ودائما ما كنت اناديك ب #أوكسجيني.. كنت اكثر من الهواء بالنسبه لي كنت السعادة كلها..

****************************

كنت كثيراً ما تغار.. تبدي غيرتك عليّ وكأني أصبحت على ذمتك وأنك حر التصرف بما تملك.. أتذكر موضوع النقاب اللذي طرحته عليّ؟! أتذكر كم أثار غضبي هذا الموضوع !! ( آية.. ستلبسين النقاب عند زواجي منك) جملتك هذه كادت ان تزفني عروسة ليس لعندك بل عروس شهيدة.. كدت أموت رعباً من هذه الفكرة.. كنت مستعدة على إنهاء علاقتي بك على ان لا أقبل بشيء لست مقتنعة به.. أعلم ان طريقة لبسي لا ترضيك بعض الشيء لكنني فتاة قابلة للتغيير لست عنيدة ومتشبثة بأرائي .. كانت فكرة النقاب تقلقني من فترة لأخرى اتصل بك فجأة بين كل حين وآخر _حسن _ها _ هل سأرتدي النقاب؟ _ لا لا اني امازحك.. كانت اكثر مزاحاتك اللتي تقلق راحتي كنت اردد سأتغير من أجلك.. من أجلك فقط.. لكن ليس بنقاب وقطعة قماش..
******************
أتعلم يا حسن.. جميع صديقاتي قد عرفو بك.. كنتُ كثيراً ما أتكلم عنك.. كنتُ بذات وضع والدتك عندما أتتنا لأول مرة تحدثني عنك.. انني اشعر بذات الفخر والتباهي والاعجاب.. أيعقل ان عيناي تلمعان عندما اتحدث عنك مثل أمك!!.. كنت أنت أجمل الأقدار بالنسبة لي.. كانت صديقاتي القريبات والبعيدات يعلمون بك.. كنت مصدر للتباهي بالنسبة لي الى ان وصلت بنهاية المطاف الى اعتقاد جديد سأضمه لمعتقداتي؛ انه يجب على المرء ان يخفي كلشيء يحبه عن الناس حتى يتم .. اصبحت متيقنة بفكرة العين والحسد.. اصبحت متيقنة أننا قد أُصبنا عيناً..

[ads5]
**********************

كان الملل يجتاح حياتي دائما.. فتاة متخرجة ليست ملتزمة بعمل يشغلها بعد انتهائها من دراستها.. كنتُ الفتاة الوحيدة في المنزل بين خمس شبان.. كانت لتصرفاتي شيء يدل على اني مقيمة بين شباب.. احمل مزيج الخجل والقوة بنفس الوقت.. غالباً ماكان ذلك يعجبني بذاتي..
كنتُ في ساعات مللي الجأ اليك ..
_حسن.. يا حسن
_ها
_كلمني
_مشغول بالعمل يا آية.. سنتحدث فيما بعد..
كانت تصرفاتك هذه تؤرقني.. كنت اتمنى لو مرة واحدة تركت عملك من أجلي .. كنتَ أكثر من ملتزم ووفي لعملك.. لكن بذات الوقت كان يعجبني تصرفك هذا أردد في نفسي دوما (يكون مشغول عني بعمله أفضل من ان يكون مشغول بأشياء اخرى كباقي الشبان وطيشهم)..

*******************

مرّ على معرفتي بك عشر أشهر.. عشرة أشهر قضينا أغلبها رسائل الكترونية والقليل منها نتكلم صوتاً.. جاء شهر يوليو الشهر اللذي ولدت ُ به الشهر اللذي وعدتني أن تكون بجواري فيه ..
أتى يوليو يا حسن ولم تأتِ انتَ.. كانت حفلة ميلادي باهتة في عيني لم افرح لم أسعد بالهدايا.. كادت ان تكون اجمل الحفلات على مر تاريخي لكنها كانت اسوأ الحفلات رسمت بمخيلتي انك سترافقني بها لكنك لم تفعل..
الأمر الأصعب أنك بهذا اليوم لم ترسل لي ولا رساله.. كنتُ انتظر بغاية الصبر الساعه الثانية عشر لأرى ماذا ستفعل ماذا ستقول كنتُ دائما محسنة الظن اتجاهك.. كنتُ اتوقع واتوقع ولم القى سوى خيبة الأمل..
مرَّ يوم كامل.. الجميع حولي يحتفل والهدايا تأتي من هنا وهناك ولم تأتِ منك ولا حتى كلمة تشعرني بأنك موجود ولم تنسى.. حزنتُ كثيراً أقفلت على نفسي ولم أتكلم لأحد ما يزعجني.. كنتُ كثيراً ما أُخفي نقاط ضعفي عن الجميع.. الكل يعلم اني قوية.. لست بفتاة منهكة ومتعبة منك وبإنشغالاتك.. كنتُ اتباهى بالقوة رغماً عني أخفي كل مايدل على عدم استقراري.. غدوتُ نائمة وأنا متعبة بعد يوم زاحم.. كانت في عيناي دموع خيبة الأمل منك..
جاء الصباح لأرى نفسي بالمرآة وكأني عجوز سبعينية انهكها التعب والبكاء.. الى اي حد قد أثرت بي يا حسن!! علمت امي بالموضوع لكن الموضوع قد بدا لها سخيف لا يستحق الزعل.. كانت والدتي تبرر دائما لك افعالك وانشغالاتك تدعو ابنتها الظمآ للصبر..

الى ان جائتني رسالة منك تبرر لي فعلتك هذه.. تقول فيها ( لم انسى.. تاريخ مولدك ومولدي يكون في يوم لقاؤنا سويا.ً) كلماتك مثل كل مرة تتسلل لقلبي لتبرر لك افعالك.. كنت لعوباً بكلماتك .. قادر على تغيير حزني لفرحة ببعض من الكلمات المصطفة منك..كنت كالاوكسجين فعلا ً يا حسن تحييني بكلمة تموتني باختفائك..
تستمتع بغيرتي.. بإغاظتي.. بخوفي من فقدك.. كنتَ انتَ الأذكى دائماً وانا العطشا دائماً..

كان لحسن أختان محبوبتان بالنسبة لي.. يمكثان هنا بالقرب مني.. في إحدى ليالي يوليو الحارة اتصلت احداهن بي وتواعدنا للذهاب للكافيه القريب لنتسلى قليلاً.. ذهبت لمقابلتهما ما إن وصلت حتى قالت إحداهن أهلا بخطيبة أخونا المدير الباش مهندس.. كم تعجبني هذه الجملة وهذا الشعور عندما يربطن اسم اية بإسم حسن .. كنت وجع وفرحة القلب في آنٍ واحد..
كان لقائي مع اخوتك أكثر من رائع.. تسلينا وتكلمنا اكلنا الايس كريم ضحكنا وثرثرنا عنك يا حسن.. الى ان انتهى اللقاء بخبر أحسست بلحظتها ان لقائي معهم هذا كله حيلةً منك لتخبرني عن طريق إخوتك بتأجيل مجيئك للمرة الثانية .. صُدِمتْ صابتني خيبة أمل جديدة شعرت لتوها أن فرحتي لن ولم تكتمل يوماً.. دائما تأجيل تأجيل تأجيل لقد مللت يا حسن.. رجعت للمنزل انفجرت بكاءً .. كنتُ أغرق بدموعي وكأن الدنيا أصبحت سوداء في نظري.. رن هاتفي واذ برسالة من حسن يقول بها ( نعمتي.. أعلم أنك حزينة .. كاذب انا لو قلت اني لست متشوق لرؤويتك .. لم أرد إخبارك بذاتي كي لا تنفجري بكاءً امامي تتعالى اصواتنا على بعض.. ارجو ان تفهمي موقفي؛ عليَّ ان التزم بعملي كي لا اخسره.. عهداً عليْ لن أُؤوجل اكثر من ذلك حتى لو اضطررت لترك عملي نهائي من أجلك.. سآتي ومعي قطع الشوكولا اللتي وعدتك بها.. سآتي من أجلكي يا نعمتي) كعادتك.. كلماتك كانت كفيلة بتهدئتي كفيلة بخمد النيران اللتي تشتعل بداخلي.. دائما هكذا يا حسن انا النار المتوقدة وانتَ الماء..
**************************
كان أكثر ما يجذبني لك لحيتك الخشنه كانت الأحب لقلبي.. حريصةٌ جداً على الاطمئنان عليها كل يوم.. كنتَ انتَ غير مبالي بها.. لكنها اصبحت من اهم اولوياتك بعدما علمتَ بإعجابي بها.. كنتُ أقول لك (حسن.. تلك اللحية من ممتلكاتي لا يحق لك التصرف بها الا بإذنٍ مني.. باقي ما تملك لا يهم انتَ حر.. لكن اللحية لي انا) كنت تمازحني دوما بإزالتها لو اغضبتك يوماً.. على الرغم من انك معجب بجسمي النحيل لم تخطر ببالي فكرة ان امازحك بأن أسمن.. كم كنت ذكياً دوماً يا حسن..
أتذكر ذلك اليوم اللذي اتصلت بي على غير عادتك في ساعات الفجر الأولى قبل ذهابك للعمل.. كنت تتحايل انك تريد الاطمئنان فقط.. ان تسمع صوتي قبل يوم طويل شاق.. كانت تصرفاتك على غير عادتها لكني لم أكن على خطأ.. أحسست بشيء غريب بأن أمر ما ستخبرني به .. كنت مستعدة لسماع أي خبر إلّا تأجيل سفرك مرة أخرى.. اصبحت تلك القصة كابوس بالنسبة لي لم أعُد قادرة على استيعاب ظروفك والتبرير لك.. كان الخبر صاعق أكثر من تأجيل سفرك.. قلت ( آية.. البارحة مساءً تعالت اصواتي انا وابي من أجل سفري ونزولي لسوريا .. لم يكن راضياً على سفري بهذا الشكل لحيتي الطويلة قد تسبب لي بعض المضايقات عند النقاط العسكرية.. سيعتبروني داعشي ستخسرين قطع الشوكولا اللتي تعبت وانا اجمعها لك.. ايرضيك ذلك؟!)
أصابتني حالة الصدمة من جديد لم اتوقع قط انك ستفعل ما فعلت دون استشارتي.. لم الفظ بحرف كانت ملامح وجهي لوحدها قادرة على الكلام والتعبير..
انتابتني الخنقة.. أجمل الاشياء قد استغنيتَ عنها لم تسأل عن حزني لم تأخذ برأيي وضعتني تحت الأمر الواقع.. أحسستُ وكأن شي قد كُسِرَ بيننا.. جلستَ تبرر وتبرر فعلتك .. لم تنهي مكالمتك إلا وقد استخدمت اسلوبك بمراضاتي وحظيت بضحكة مني قبل انهاء المكالمة..
اتعلم يا حسن.. انتَ جبانٌ جداً.. نعم جبان بإخبارك للأشياء اللتي أكرها دائما ما تتحايل لتوصل اليَّ الخبر.. لكنك بذات الوقت انت ذكي جداً.. ذكي بطريقة مراضاتك لي بطريقتك لتنسيني ما يزعلني منك.. الجبان الذكي أنتَ
لن أنسى ما رددته انتَ يومها.. قلت( اية.. لا تقلقي يا حبيبتي سأضع لها القليل من البيكنغ باودر وستنبت فوراً انا واثق من ذلك) كم كنت َ تجيدْ اقناعي يا حسن.. كنتُ طفلة بين ذراعيك أُصدقُ كل ما تقول … كل ما تقول دون استثناء..
*******************************

إقترب مجيئك.. كنت اتجهز لك بكل التفاصيل.. لا أعتقد أن هناك فتاة تتجهز مثلما فعلت أنا.. كان اسبوعاً حافلاً قبل مجيئك.. تحولت لفراشة ابتسامتي لم تفارق وجهي.. عقدة جبيني قد اختفت .. كنت من الفتيات الكسولات لا اعتبر نفسي أتقن الأعمال المنزلية .. كنت الفتاة المدللة لوالديَّ.. فتاة لا تعرف كيفية غسل الصحون لا تعلم من الطبخ سوى (الاندومي).. لكن عندما اقترب مجيئك تغير كل شيء.. أردت أن اعلم وأتعلم كلشيء.. كنت دائما تردد إن لم تتعلمي الطبخ سأضطر آسفاً لجلب فتاة جميلة تطبخ لنا يا عزيزتي.. كنتُ أعلم ما يدور في بالك.. سأتعلم الطبخ من أجلك كن على يقين بهذا يا حسن.. لن تدخل فتاة غيري بيتنا..
اشتريت من الملابس أجملها ومن العطور أطيبها.. كانت السعادة تغمر قلبي أحسست وكأني عطشى عطشى على مدار احدى عشر شهراً ومجيئك كان ليروي ظمئتي..
**********************
بداية شهر سيبتمر.. كان الميعاد الأروع على الإطلاق يوم الخميس 2019/9/5 .. زينت بيتنا بمجيئك.. جاء رجل أحلامي برفقة والدته.. اتعلم يومها ما حصل!؟ اتذكر كم كنت مرتبكة!! لم اكن اتحايل ذلك كانت رجفة يدي لا تفارقني!! احسستُ لحظتها أن آية هذه ليست آية اللتي اعرفها.. لم اعلم ما حصل لي.. وجودك يربكني تواً ويفرحني تواً اخرى.. كنت طويل القامة مفتول العضلات.. كانت عيناك عسليات اللون لم ارى هذا في صورك.. لحيتك قد اختفت ولم تنبت بخلطتك السحرية.. اتدري يا حسن ما اللذي حصل يومها!!؟ حاولت جاهدة ان اجلس موازية لك.. كي لا تتسلل نظراتك الي فتربكني اكثر.. الى ان جاء ابي وفسح لي مجال لأجلس مقابلة لك وجها لوجه.. يا إلاهي كم كنت خجولة بذلك اليوم.. كاد لون وجهي يصبح من لون وشاحي اللذي ارتديه (احمر) أيّ حياء وخجل قد أصابني لا ادري!!
اتذكر نظرات جميع الجالسين لنا!!؟ لم نكن على اتفاق على ماذا سنلبس.. اتذكر اننا كنا بنفس الألوان انا وانت.. الجميع يشك باتفاقنا على هذا الامر.. لم تكن الّا صدفة .. تمنيت ان تلتهمني الأرض عند ذلك الموقف.. نظرات الجميع اربكتني اكثر مما انا عليه.. اظن انهم الى وقتنا هذا لم يصدقو انها صدفه..
************************
لقد كان كلشيء على ما يرام.. جئتنا مرة واثنان وثلاثة.. جلسنا سويةً ولوحدنا.. كنتَ عند غياب والداي تهمس لي بصوتك الخشن (لن اسافر إلا وأنتي على ذمة اوكسجينك)..
كنت رجل شرقي المزاج تناقش جميع الاشياء اللتي لا تستهويها فيني.. كطريقة اللبس.. ككيفة تعاملي مع صديقاتي ومزحنا المبالغ فيه.. كطريقة تأففي وتذمري والعصبية اللتي كانت تملئني.. أتدري!! كان اجمل ما تملك انك شخص تناقش وتسمع لجميع الآراء لست برجل صارم تعطي أوامر وعليي التنفيذ .. احببت هذا جداً بك

كنت اهتم بعمل بعض الحلويات لك في كل مرة تأتي بها لبيتنا.. كنتَ تبدي اعجاباً بمنجزاتي.. في كل مرة تأكل فيها تقول ( لا لا.. طمني بالك مافي داعي نجيب طباخة لبيتنا) كنتَ تضفي بعض المزاح في جلستك لتعلقني بك اكثر .. كم انتَ محتال تنتقي كلمات مفخخة لتوقعني ب حبك أكثر وأكثر… .
*************************
أبدينا رأينا للأهل ببعضنا البعض وباشرنا بالحديث عن تجهيزات الخطوبة..كانت مدة اجازتك لا تتجاوز الخمس عشرة يوماً .. كنتَ مستعجلاً جداً لتتم الخطبة بأسرع وقت.. اتفقا الأهل سويةً على حفل يوم خطوبتنا 2019/9/12.. كنت انتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر..
لم يتبقى سوا يومان لخطوبتنا.. كان لا بد مننا ان نذهب لشراء الدبلة.. كنتَ دائما ما تردد في مسمعي انك لن تلبس دبلتك الّا اثناء ساعات الحفلة.. ستخلعه عند انتهاء الحفل.. تحججت بأنه يضايقكك .. لم يكن بوسعي سوى ان ارد لك بنفس الفكرة.. حسناً يا حسن.. وانا ايضا سأفتعل ما تفتعل ذاته.. تسربت منك نظرات اللئم والغضب اللتي اخافها .. ارعبتني بغضبك ذلك.. هگذا انتَ ياحسن تحتاج أحياناً أن أطبق عليك مقولة ( العين بالعين و السن بالسن) وصلنا اخيرا لقرار انّ كلانا سيبقا ملتزمً بدبلته لن تغادر اصبعنا الى آخر العمر.. لأول مرة أحس وأني انا الذكية في لعبتنا يا حسن .. لقد حصلتُ على ما أريد..

لن انسى يومها تلك العجوزة اللتي صادفتنا في الطريق.. اوقفتنا عجوز التجاعيد تملئ وجهها.. رفعتْ بوجهها اليك بكونك طويل القامة وقالتْ : أعطني مئتان ليرة وسأقول لك اسمك!! لم تتردد واعطيتها.. قالت اسمك حسن.. كان الغرور يلتمسك يومها قلتْ: من الطبيعي فأنا حسن الخلق حسن المظهر فسيكون اسمي حسن.. كم كنت كوميدياً يومها.. ردت عليك أعطني ألف ليرة لأقول لك ما اسم حبيبتك.. لم تعطها وتركتها وحدها تتمتم بالطريق!! قلت لي هيا امشي يبدو انها سمعتنا ننادي بعضاً للتو وأتت لتنصب علينا.. غضبتُ منك جداً من اجل اسمك تعطيها المال اما من اجلي لا!! قلتُ لك وبغضب : حسناً الآن عند تاجر الذهب سوف اختار أغلى المجوهرات واكثرها ثمناً سوف انتقم منك لانك لم تدفع للعجوز من أجل اسمي.. كم كنتُ طفلةً بجوارك يا حسن!!..

أتذكر ما حصل يومها ي اوكسجيني!!؟ عند شرائنا للذهب كنتَ تحاول ان تجرب على معصمي وإصبعي جميع أنواع المجوهرات لترى إن كان مناسباً كبيراً او صغيراً.. كان الضحك يملئ وجوهنا كنتُ الأسعد على الإطلاق.. كان هدفنا ان نبقى بتماس مع بعضنا البعض إلى أن كشفنا ذلك الرجل البائع العجوز .. ملامح وجهه جعلتنا ننسحب من متجره وصوت ضحكتنا تتعالى كان يتمتم بعض الكلمات بدل من ان يبارك لنا فرحتنا هذه..
***************************

ليلتي الحلوة المرة ها قد بدأت.. جئتنا بنفس اليوم مساءً برفقة والدتك كزيارة.. لم يتبقى الكثير لأصبح على ذمة هذا الأوكسجين.. كنا جالسون جميعاً نرتشف أكواب القهوة.. نتحدث بأمور عامة نضحك جميعاً ونمزح.. كان يوم فاصل بالنسبة لي.. نهاره حلو ليله مر علقم..
لا أعلم ما تعنيه أمي دائماً بمقولتها (الدنيا قسمة ونصيب) كانت هذه الليلة كفيلة لتفهمني معنى القسمة والنصيب..
كيف حصل وما اللذي حصل لا ادري.. اودُ الآن لو كان كابوساً استيقظ منه.. كيف انقلبت تلك الفرحة اللتي غمرتني إلى كابوساً رمادياً لا ادري.. لماذا هذا!؟ عقاب من الله!؟ لا ادري ايضاً..
تمنيت يومها لو اني لم اعرفك قط.. اني لم اقبل برؤيتك او الحديث معك.. تمنيت لو اني لم اتنازل عن أي مبدأ بحياتي من اجلك..
تشابكت الأمور شعرت وأنك أمام والدتك اصبحت شخصاً آخر .. أُحبكما كلاكما.. لكني أَكره طريقه اجتماعكما سوياً..
أدري انك شاب صالح وابن بارٍ لوالديه.. اني معجبةٌ بذلك .. لكنك كنتَ أكثر من بار واكثر من صالح.. صابتني الدهشة يما يحصل أمامي
تناقشنا بالأيام الماضية بمواضيع تخصنا وتخص حياتنا القادمة لم ارى منك ردود فعل او أي ملامح تدل على عدم موافقتك لي.. ما اللذي حصل لتأتي والدتك وتوافقها انتَ على الخطأ قبل الصواب..
أحسست لثوانٍ انك أمامي طفل لا يتفوه بكلمة أمام أمه.. أين ذهب ذلك الرجل اللذي لا يأبى شيئاً .. اصبحتَ يا حسن بتلك الجلسة كالأصنام.. المواضيع اللتي تُطرح تخُصُنا وأنتَ بصنم لم تدلي اي رأي ولا اي قرار.. لقد خيبتَ ظني يا حسن.. جاءتني خيبات الأمل من كل جهة وكل طرف.. أحسستُ وان كفاً قد لوى وجهي ارتطم بي وبقيت آثاره.. أيعقل هذا؟! أحسستُ للحظة أني سأتزوج والدتك.. اين انت يا حسن قل شيئا ارجوك تكلمْ أفصحْ.. إنكَ ترضى بما لا ترضى كي تكسبُ رضا والدتك!! أي الأبناء أنت!؟

****************************

لم أنم ليلتها.. هاتفي لم يهدأ من رسائلك.. ادليت لك برسالة واحدة : لا اريد الرد اتركني وحيدة ..
اني في حالة صدمة في حالة كما يقولون عنها (اعادة ترتيب الاوراق) كانت حالتي شبيهة بالهدوء ما قبل العاصفة..
الوقت يمر بسرعة لم يتبقى سوى القليل.. كنتُ بغاية الحماس قبل ليلتنا هذه (الحلوة المرة) لكني اصبحت هامدةً..
سنة كاملة نتراسل بها لم ألتمس بك ضعف الشخصية.. كم كان والدي ذكياً حينما طلب مجيئك قبل خطبتنا.. كم كنتُ الغبية عندما أردتُ الموافقة من دون رؤيتك من دون رؤية أفعالك قبل كلامك الالكتروني..
*********************************

في صباح اليوم التالي استيقظت على اصوات الزحام اللذي حلّ في بيتنا فجأة.. لم تكن ليلتي مستقرة .. استيقظت ولا زلت اتذوق من مرار وعلقم ليلة البارحة.. كان وجهي شاحب عيناي لم تكن عيناي بل لإمرأة انهكها التعب.. كحلتي السوداء تملئ جفوني.. لم يكن لملامحي هيئة العروس..
حسن في حالة ذعر.. الأفكار السوداء لم تهدأ بباله.. اين اختفت آية.. لماذا لم القى منها ردوداً على رسائلي .. كنتُ حريصةً يومها على ان لا افسح المجال لنتكلم سوياً..
استعدت توازني.. صححتُ من جلستي.. جلستُ احسم أمري.. الشكوك والظنون تراودني.. أصابني الخوف والرعب من ليلة الأمس أيقنت ان حياتي الزوجية ستتوقف على رضا وموافقة ورفض والدة حسن.. سأعيش تحت رحمتها.. أُحبها نعم.. لكن شيء ما انتابني أننها ستتملكني أكثر من ابنها .. ستكون امرأة مستبدة بحقي..

***************************
استعدت كل قواي.. وقفت على قدماي اللتان ترتجفان تحتي.. خرجتُ من غرفتي لأطلب من أمي وأبي ان يرافقوني لغرفة بعيداً عن الضجيج اللذي قد أصاب بيتنا فجأه..
كانت دمعتي عند زاوية عيني على وشك النزول لأعلن ضعفي وانهياري .. كنتُ قد نسيت قلبي العليل بك تركته جانباً.. لم استخدم وقتها سوى عقلي الناضج.. عقل الفتاة اللتي تملك الثلاث وعشرون عاماً.. كان صعباً علي يا حسن ان احدث فرقةً بين قلبي واحساساته وعقلي وافكاره.. لكني فعلت !!
ادليت بقراري أمام والداي ( لم أعد اريد حسن) لم أكمل جملتي حتى انهارت شلالات من على وجنتاي.. كانت اللحظة الصعبة.. لن يشعر بها الا من ذاق مرها.. أخذتُ القرار رغماً عني.. كنتُ دائما ما استعيد قوتي بتكرار جملة في داخلي (ابكي يومين هلئ بإرادتي ولا ابكي العمر كلو بإرادتها) كانت جملة تستعيد لي توازني وقوتي..
كان أبي من الأشخاص اللذي يترك لابنته التصرف بما يخصها.. كان ديمقراطيا بعض الشيء.. يحترم كل ما أقول وكل ما أقرر.. لم يغضب مني رغماً من اني قد التمست بملامح وجهه الحزن والصدمة.. قال لي (الدنيا قسمة ونصيب) كان من الاشخاص المثاليين في حياتي بجانبي في وقت حزني .. يصفق لي بوقت فرحي..
خرج والدي من الغرفه منحنياً لظهره ورأسه يمشي مهلاً على مهل. بقيت أمي تحضني تهدأ من انتفاضات قد اصابت جسدي تناهيد قد هزتني لقد اصابتني الطفولة البريئة في ذلك اليوم..
كم كنت اريدك يا حسن.. كم كنت حلماً ورديا بالنسبة لي.. اريد حسن اللذي كلمته إحدى عشر شهرأ برسائل الكترونية.. لا اريد حسن ضعيف الشخصية اللذي اتاني..

ذقتُ من الفرحة أكملها ماعدا آخرها.. كم هي مؤلمة تجربتي معك ي اوكسجيني.. انهرت حزناً وبكاءً لقد أنهيتُ كل شيء قبل 24 ساعة من أن أكون لك كل شيء..

*************************
خلدت مسرعةً لغرفتي هربةً من الهدوء اللذي حلّ بمنزلي بعد ضجيج وزحام حافل.. أمسكت هاتفي تخلصت من كل ما يربطني بك كل الذكريات اللتي تذكرني بك.. أغلقت هاتفي بعدها.. لم اتكلم ولم ابرر لك موقفي.. كنتُ بحالة خيبة أمل منك.. أعلم جيداً انك كنت شاب مثالي لكن خصلة واحدة بك جعلتتي أبتعد وأبتعد وأبتعد..
لا ادري يا حسن كيف استقبلتَ الخبر من والدي.. لا ادري ما كانت ردود أفعالك .. لا أدري الا أننا عشنا من السعادة كلها ما عدا نهايتها.. أتدرون كم هذا مؤلم؟؟! حلمي الوردي بات كابوساً اسوداً..
**************

[ads5]

كنتُ حريصةً على ان نقاط ضعفي هي من خصوصيتي .. لم أفصح لأحد عن السبب الا لصديقتان مقربتان مني عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم اقابلهما من قبل.. كانتا أكثرا من اختين.. يشاركاني فرحتي لحظة بلحظة.. كان لابد ان ادلو لهما بما حدث معي.. كنت بحاجة لاتكلم لأحد..
اغلقت هاتفي لمدة اربع ايام متواصلة وابتعدت عن الجميع.. في لحظة لمعت برأسي فكرة الرحيل من المكان كله من الجو المعتم هذا كله.. قررت السفر للعاصمة دمشق.. مكان راحتي المكان اللذي اكون به مجهولة للجميع.. كنتً من الفتيات اللواتي لا يرغبن للناس بالتبرير.. كنتُ اكتفي بقولي للجميع ان ما حصل معي قسمة ونصيب.. الجميع حولي يحاول معرفة السبب ما اللذي دها بعقلها لتنهي فرحتها قبل يوم لتحطم حلمها بلحظة.. ربما يا حسن كان لديك الفضل بأن تعلمني القليل من هدوئك.. كنتُ اعامل الحميع بهداوة لا افصح لهم عن معاناتي وحزني.. كنتُ اقوى منهم وسأبقى..

***************************
نزلت للعاصمة.. امشي وحدي.. استمع الموسيقا وحدي.. امكث بالبيت لوحدي.. اتناول طعامي وحدي.. بعيدةٌ عن كلشيء حتى جهازي الخلوي مغلق.. كنت حرةً لأبعد الحدود.. لم يشاركني أحد عزلتي.. كانت اجمل ايامي

غريبةٌ انا بعض الشيء.. أعاني واتذمر من الوحدة بين خمس شبان وبنفس الوقت أستلذ بوحدتي وأستمتع بها.. من الممكن أن تكون الوحدة هي أيضا (الحلو المر) كتلك الليلة تماماً.. أظن ذلك

رجعت من سفرتي القصيرة كنتُ شخصاً آخر.. كادت أمي تخاف على وحيدتها من تصرفاتها.. اتصرف وكأني فتاة أخرى.. ذهبت والتعب ينهكني.. رجعت وكأني ولدت من جديد.. انا أقوى من جميع الظروف ليتكم تعلمون كم قوية.. لا أنكر انه تمر بي ليالي ترغمني على البكاء قبل نومي لكني قوية اعلم انها ليلة وستمضي..
ها قد مر على حادثتنا يا حسن ما يقارب الأسبوع.. استيقظت يومها على صوت هاتف المنزل.. كانت طبيعة شخصيتي لا تستهويها الرد والتجاوب على هاتف المنزل.. كنت منعزلة وبعيدة ايضا عن الاحتكاك بالناس ان كان هاتفياً او شخصياً..
حينها قررت الرد.. كانت عمتي تطمئن علينا واذ بلسانها يدلي على انها تريد والدتي بموضوع هام.. علمتُ فيما بعد ان هناك خاطب جديد سيطرق بابنا من اقرباء عمتي..
كانت الفكرة بأكملها منهية عندي.. لم أقبل بأن نفتح مجالاً بالموضوع ولا أن نستقبل أهل الخاطب.. كاد ذلك الموضوع يقلق راحتي.. أحسست نفسي بالفتاة اللعوب لو قبلت بشخص غيرك في غضون اسبوع.. استحقرت نفسي جدا.. لقد اصابتني العصبية مجدداً.. احترمت مشاعرك يا حسن ولم اقبل باستقبال الضيوف..
حتى يأتيني خبر الصاعق باليوَم الثاني من زوجة أخي وهي تدلي برسالة الكترونية لي ( اية.. اتعلمين ما حصل.. ان ام حسن قد زارت البارحة صديقتي وتود ان تتقدم لخطبتها لابنها حسن)
ايعقل هذا!!؟ كدت اطيح ارضاً من ذلك الخبر.. ماذا فعلت انا من اجلك وماذا تفعل انتَ من اجلي..
اتعلم يا حسن.. من شدة حبي لك كنت ابرر ذلك التصرف بأنك ستخطب رضاءً لوالدتك فقط.. كنت اقنع نفسي انك من المستحيل ان تنسى حبي لك لكنك مجبر.. كنت ابرر لك تصرفك هذا من محبتي لك.. أيَ حبٍ احببتك اياه!!

**************************

تمر الايام والليالي وانا استعيد شخصيتي وروتين يومي الممل.. مر مايقارب الاسبوعين عن ذلك اليوم.. أكره ان يأتي الليل أكره أن تزفني الذكريات لمكان ينزف به دمعي على وجنتاي.. قررت ان ابتعد قليلا عن كل ما يشعرني بالاشتياق عن الملل اللذي سيطر على ايامي من بعد ما افتقدتك..

لست الفتاة الأدبية اللتي يستهويها الأدب والشعر والروايات.. كنتُ بعيدة كل البعد عن هذا.. لمعت في بالي فكرة من جديد جعلتني أفتش عن كتاب اقرأه او رواية تنهي من وحدتي وضجري.. كنت احاول ان افعل اي شي الا ان أحن لك او ان انزف دمعاً من اجلك.. غدوت مسرعةً لهاتفي اتصفح وابحث عن رواية لاقرأها.. كانت نواياي ان اقرأ رواية لكن لم ارى نفسي إلا بحوذتي قلم واوراق بيضاء اباشر بكتابة روايتي تلك.. لست بكاتبة لكني بمجربة.. هربت منك فوجدت نفسي أكتب عنك!! كم كنت غريبة الأطوار!!

[ads5]
******************
ارجو ان تنال من اعجابكم ومدحكم القليل.. كانت تجربتي الاولى ويبدو انها الاخيرة..
فضلاً وليس أمرأ ان تدلو بملاحظاتكم السلبية قبل الايجابية بروايتي هذه.. شاكرةً لكم تعاطفكم..

بقلم اية ( بيوتي كوين )

شاهد أيضاً

أبرز الصور التي التقطتها عدسات المصورين خلال عام 2019، 

أبرز الصور التي التقطتها عدسات المصورينخلال عام 2019،  إليك أبرز الصور التي التقطتها عدسات المصورين – المحترفين منهم والهواة …